‏إظهار الرسائل ذات التسميات احمد رامي والانقلابين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احمد رامي والانقلابين. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 يناير 2021

إسقاط طائرة الحسن الثاني في انقلاب أوفقير 1972 (شهادة أحمد رامي)

 إسقاط طائرة الحسن الثاني في انقلاب أوفقير 1972 (شهادة أحمد رامي)



 الدكتاتورية والاستبداد

 شكلان من أشكال الإحتلال
مقابلة مع أحمد رامي  نشرتها أسبوعية
 المشعل المغربية وموقع
 هسبريس 
المغربي

http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=920
حوار أجراه: إدريس ولد القابلة

في هذا الحوار لذي أجرته أسبوعية المشعل مع أحمد رامي، المعارض المقيم بالسويد منذ هروبه من المغرب عشية فشل انقلاب سنة 1971 (الصخيرات)، سنحاول تلمس جملة من الجوانب المرتبطة بالتصدي للاحتجاجات الشعبية ومواجهتها في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وأيضا كان الحديث في الحوار عن الأسباب الكامنة وراء النهج المعتمد في استعمال العنف وتدبيره في حالات الغليان الشعبي، وحاولنا أن نعرف رأي أحمد رامي بخصوص جملة من القضايا الأخرى.

عرف الملك الحسن الثاني ردود فعل قوية على الاحتجاجات الشعبية، فما هو تقييمكم بهذا الخصوص؟
لا يمكن فهم ما وقع بالمغرب في عهد الملك الحسن الثاني دون فهم الإطار وسياق الصيرورة التاريخية. إن قوى السيطرة الصهيونية لا تعتمد على جهة واحدة ولا تلعب بكل أوراقها دفعة واحدة، إنها تحسب جيدا لبلوغ الأهداف المسيطرة.
لكن المؤكد هو أن القائمين على الأمور بالمغرب اختاروا بين الاستعمار والاستعمار الجديد، وقد تم اعتماد الاختيار الثاني بعد 45 سنة من الاحتلال العسكري الأجنبي والمقاومة الشعبية، بعد الاستقلال بفعل الحرص على تسليم دواليب السلطة إلى ثلة من خونة الأمس. وبالتالي تمكن الاستعمار من وضع مقاليد التحكم في الأمور بين أيد الموالين له للاحتفاظ بمصالحه بالمغرب.
إن الاستعمار كان له الوقت الكافي وزيادة لإعداد رجال وكوادر الاستعمار الجديد، وذلك في مختلف المجالات، الأمنية والعسكرية والثقافية والإعلامية والإيديولوجية والسياسية لاستدامة الإقرار بمنظومة الاستعمار الجديد وحمايتها. إن أغلب الضباط الكبار الذين شكلوا النواة الأولى للجيش المغربي شُكِّلوا من أناس موالين للاستعمار وخدامه، بل عملوا في جيوشه وقوّموا الشعوب واحتلوا بلدانا، أغلب هؤلاء لعبوا نفس الدور الذي لعبه "ساليكان" بالمغرب، هؤلاء الذين تألقوا في التقتيل والتصفيات لاستدامة وجود الاستعمار بالبلاد.
في البداية كان التعامل مع مؤسسة الجيش كأنه ضيعة أو إقطاع أنتج "بينوشيات" و"فرانكوات" المستقبل، ولم تنتج أي نموذج ناصري.
كما أنه كان للحماية الفرنسية الوقت الكافي لتكوين ترسانة من الأشخاص، في مدارسها، اهتموا بالهدم السياسي والثقافي من الداخل لإضعاف منظومة المناعة الوطنية كسبيل ضروري لسيطرة منظومة الاستعمار الجديد، وقد ساهمت في هذا الدور يهود (بنزاكين، أزولاي...(
هذه هي الخلفية التي تفسر ردود الفعل القوية للملك الحسن الثاني في مواجهته للاحتجاجات الشعبية منذ أن كان وليا للعهد، إنها في واقع الأمر ردود فعل، تكاد تكون فطرية في إطار سيادة منظومة الاستعمار الجديد الذي اعتمد على القمع الشرس وإرهاب الدولة والعنف قصد استدامة استمرارها.

كيف كان تصدي الملك الحسن الثاني للتمردات الشعبية على امتداد عهده؟
عموما أعتقد أن الدكتاتورية والاستبداد هما شكلان من أشكال الاحتلال. يمكن أن نصادف بعض الاستثناءات، لكن تاريخيا تظل القاعدة العامة هي أن الدكتاتورية والاستبداد والانفراد بالحكم وكذلك الاستعمار لا يتنازلون بطيب خاطر، وإنما بالقوة، في الحقيقة إن صمود ومقاومة ضحاياها هما اللذان يفرضان عليها التنازل أو الاستسلام. ورغم أن هؤلاء الضحايا ليس في مقدورهم هزمها بسرعة، عسكريا وميدانيا، فإنه يمكنهم أن ينغصوا عليها وجودها عبر اعتماد مقاومة دائمة بمختلف أشكالها الممكنة، كما أن المقاومة السلمية لمواجهة الاستبداد والحكم الفردي تعتبر إحدى أهم أشكال المعركة والنضال من أجل الحرية، وكان الملك الحسن الثاني يرى في أشكال المقاومة السلمية من أجل الحرية عبر الاحتجاجات والتمردات الجماهيرية خطرا كبيرا على النظام الملكي وتهديدا أكيدا لاستمراره، لذلك كانت المواجهة عنيفة وعنيفة جدا، وكانت هذه المواجهة تتخذ أحيانا كثيرة أشكالا همجية لإعطاء العبرة وترهيب الآخرين.

في نظركم، هل كان المغاربة يخشون الملك الحسن الثاني؟
نعم، كما هو حال جميع أنظمة الاستبداد والحكم الفردي حيث لا وجود للديمقراطية ولا لدولة الحق والقانون، في عهد الملك الحسن الثاني كرست الدولة وأجهزتها الأمنية منظومة رعب مافيوزي حيث حرصت على سيادة الخوف في جميع ربوع البلاد ووسط مختلف فئات الشعب المغربي.

هل تعتبرون أن هذا القمع الشرس مرده الاستبداد والانفراد بالسلطة، علما أن البعض ذهب إلى اعتبار أن ذلك يُنِمُّ عن شكل من أشكال احتقار الشعب؟
أعتقد أن اعتماد العنف القمعي الهمجي في عهد الملك الحسن الثاني كان مخططا له، ومرده أولا احتقار الشعب وعدم اعتبار المغاربة كمواطنين، وثانيا، لأن القائمين على الأمور ظلوا يعتبرون، عن اقتناع راسخ، أن الديمقراطية ونظام الحكم المطلق لا يمكنهما التعايش، وبالتالي لم يبق إلا التصدي للمطالبة بالحرية والديمقراطية بالعنف القمعي الشرس وإرهاب الدولة والمكر السياسي والحيل أحيانا.

في نظركم، ألم يكن في وسع الملك الحسن الثاني احتواء الحركات الشعبية دون التصدي لها بالعنف؟
في واقع الأمر اتسم نظام الحكم على امتداد عهد الملك الحسن الثاني بجملة من المفارقات والتناقضات الصارخة عصية الفهم، لقد ظل الملك يعتبر أنه ورث بلادا برعيتها، رغم أن هذه الصورة مناقضة للحداثة التي كان ينادي بها ويعتمدها نمطا في حياته، وكان المرء يُخَيَّل له أن الملك يدير بلدا عصريا لكن بنهج قروسطي، علما أن القائمين على الأمور بالمغرب لا يريدون أن يستوعبوا أن الاحتجاجات الشعبية والحركات النضالية موجودة، وسارية المفعول، حتى في الديمقراطيات العريقة مثل السويد وفرنسا، باعتبار أن الديمقراطية هي وسيلة ونهج لتسوية الخلافات بخصوص تدبير شؤون البلاد والمجتمع. لكن يبدو أن الديمقراطية لا يمكنها أن تتعايش مع الأنظمة الفردية الوراثية في العالمين الإسلامي والعربي. إن النظام المؤسس على الديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة يبقى مفروضا عليه اعتماد الحوار والتواصل والتوافق لحل الخلافات والتعاطي مع الاحتجاجات الشعبية وليس التصدي لها بالعنف القمعي الشرس كقاعدة وكنهج.
وعموما كان الملك الحسن الثاني يرى، على الدوام، في الاحتجاجات الشعبية والانتفاضات الاجتماعية، أنها ليست أساليب نضالية، وإنما كتمرد للرعية، وبالتالي وجب سحقها في المهد.

قال الملك الراحل الحسن الثاني يوما إنه إذا كان من اللازم، القضاء على ثلثي الشعب لإنقاذ ثلثه الصالح فهذا واجب، ما رأيكم في هذه المقولة؟
إنها تتموقع بامتياز في قلب المنطق القمعي المتبع على امتداد عهد الملك الحسن الثاني، رغم أني لا أعتقد أن هناك جزء صالحا وآخر طالحا في صفوف الشعب المغربي، فالفساد ترعرع وسط المخزن وفي أحضان النخبة الموالية للنظام، وفي هذا الإطار وجب التذكير أن بعض الجنود المشاركين في انقلاب الصخيرات قد تقززوا عندما عاينوا مظاهر التبدير وهدر المال في وقت كان يعيش فيه أغلب المغاربة محرومين من أدنى شروط العيش الكريم، ومهما يكن من أمر أرى أنه من الجرم الاعتقاد بإمكان حل الخلافات السياسية باللجوء إلى العنف أو التصفية الجسدية للمعارضين.
وحاليا في ظل استشراء الفساد والرشوة اللذان ينخران الدولة يمكن التخلص من رؤوس الفساد بتمتيعهم بمعاش مريح للتخلص منهم كسبيل من سبل تحقيق "ثورة سلمية مربحة لجميع الأطراف".

هل تمكن المغاربة من التخلص من آثار الاضطهاد الذي مورس عليهم على امتداد 38 سنة؟
خلال حكم الحسن الثاني دمرت الشخصية المغربية الإسلامية الأصيلة، أصيب شعبنا بتبلد ذهني مروع حيث حشيت أدمغة الناس بثقافة الفهلوة والاحتيال والجبن والمذلة والخنوع...
هكذا يتخيل المرء تفاصيل كل دقيقة في الحياة اليومية الجحيمية لرجل شريف حر الضمير، ظل لسنوات طويلة يخشى التعذيب والزنازن المظلمة، وعموما خلّف عهد الملك الحسن الثاني الكثير من الضحايا والأرامل والأيتام.

هل مرد ما حدث من آلام هو الصراع على السلطة والسعي لتدجين الشعب؟
إن الدين محرر للإنسان، والرسالة السماوية حثت كثيرا على تعليم الناس مبادئ الكرامة والشجاعة والحق وليس، كما حاول المخزن جعله، مسكنا للآلام ومخدرا للنفوس، ومكبرا للصغائر من الهموم ومنوما للمهانين.
_______________________
أجرى المقابلة: إدريس ولد القابلة - رئيس تحرير أسبوعية المشعل المغربية.

Ahmed Rami لقاء مع الضابط . أحمد رامي

Ahmed Rami لقاء مع الضابط . أحمد رامي



أحمد رامي يقول:
 إلتحقت بالجيش بهدف
 الإطاحة بالنظام الملكي

حاوره إدريس ولد القابلة/ رئيس تحريرأسبوعية المشعل

في إطار سلسلة الحوارات التي أجريتها مع أحمد رامي، المعارض المغربي المقيم بالديار السويدية، سبق و أن تطرق في أحدى الحوارات لموضوع محاولات الانقلاب التي استهدفت الملك الراحل الحسن الثاني، و ها هو أحدها:
 
  كم مرة تعرض الحسن الثاني لمحاولات الاغتيال أو الانقلاب في حياته؟
 حسب معلوماتي، والمعلومات التي استقيتها من أفقير والدليمي، لم يتعرض الحسن الثاني لأية محاولة اغتيال من طرف المعارضة المدنية.
وتظل محاولتي الصخيرات 1971 و16 غشت 1972 العسكريتين هما الوحيدتان اللتان وصلتا إلى مرحلة التنفيذ العملي.
قبل هاتين العمليتين وما بينهما، جرى تحضير سبعة مخططات عسكرية للإطاحة بالنظام لكنها، لأسباب "تقنية"، لم تصل إلى مستوى التنفيذ، ولم يكن الأمر في أية من هذه المخططات أو المحاولات يتعلق بمجرد "اغتيالالملك، بل كان الهدف المشترك هو الإطاحة بالنظام الملكي وإقامة نظام جمهوري ديمقراطي.
أما المؤامرة التي ظلت الدعاية المخزنية تتحدث عنها من حين لآخر لتبرير حملات القمع ضد المعارضة المدنية، من أجل تدجينها وترويضها، فكانت غالبا ما تأتي بناء على "معلوماتمفبركة وخاطئة من الموساد الإسرائيلي الذي كان على علاقة وثيقة برؤوس النظام المخزني، أو بناء على مخططات أمنية مغرضة تهدف إلى إبعاد العناصر المعارضة التي تشكل خطرا على النظام، إما بطردها أو دفعها إلى المنفى أو رميها في السجون وتعيين القريبين من القصر أو الدائرين في فلكه على رأس قيادات الأحزاب المعارضة، بل وفبركة أحزاب أخرى معارضة تسير من طرف القصر.. بتعبير آخر ما كان الحسن الثاني يسميه بالمؤامرة التي ادعى أنها استهدفته كولي للعهد أو كملك من طرف المعارضة المدنية، لم تكن في الحقيقة إلا مؤامرات دبرها الحسن الثاني لقتل المعارضة السياسية والمدنية لاستمرار نظام حكمه على النهج الذي يوافقه. لاحظ، عندما يسود القمع والتنكيل والاستبداد لا يبقى أمام المعارضة إلا اعتماد فلسفة العنف المضاد واستراتيجية "المؤامرات المضادةوأسلوب الانقلابات لتحقيق ما لم ينفع تحقيقه بالوسائل السلمية الديمقراطية. وقد قيل "أمام المستبد الأوحد، لا يبقى إلا الحل الأوحد الممكن".
ففي العقود الأولى من عهد الحسن الثاني سادت سلبيات مميتة نتيجة القمع الهمجي الذي طال كل الأجيال في المجتمع، مما دفع في اتجاه خلق عقلية من التواكل والخوف والاضطراب شملت البلاد بكاملها وحولتها إلى ساحة للطغيان والإذلال والخنوع [الذلقراطية حسب تعبير الدكتور المهدي المنجرة]، وبالتالي يصبح ضابط الجيش "قوة ضاربة" أقوى من أي حزب سياسي، فطبيعة النظام السياسي هي التي تقرر في طبيعة المعارضة التي ستطيح به.
أنا شخصيا ولجت سلك الجندية منذ البداية بهدف الإطاحة بالنظام الملكي، وبعد أن ألقي علي القبض عدة مرات لأني حاولت أن أمارس حقي الطبيعي والديمقراطي في المعارضة السياسية، وأتذكر، عندما كنت أستاذا بثانوية محمد الخامس بالدار البيضاء شاركت في تأطير وتنظيم المظاهرات الطلابية في مارس 1965، غداة إعلان حالة الطوارئ ومنع التجول ليلا، ورغم ذلك توجهت ليلا رفقة أحد طلابي – وهو أحمد احرزني صاحب مسؤولية رسمية حاليا – إلى مقر الاتحاد المغربي للشغل لنطلب من المحجوب بن الصديق أن يعلن عن إضراب تضامني مع الحركة الطلابية، وكانت دهشتي كبيرة عند دخولي إلى مكتب المحجوب حوالي الساحة الواحدة ليلا، وكان في مكتبه أجنبيان يتشاور معهما بخصوص كيفية التعاطي مع الوضع المحتقن آنذاك، وهذان الشخصان هما السفير الأمريكي وسيمون ليفي الذي كان يدرس الفلسفة في نفس الثانوية التي كنت أعمل فيها، وأحمد أحرزني  شاهد على هذه النازلة. وكان السفير الأمريكي وليفي يعارضان بشدة فكرة إعلان الاتحاد المغربي للشغل عن أي إضراب للتضامن مع الطلبة، بل لقد كانا ضد كل ما قام به الطلبة من أعمال احتجاجية.
تساءلت آنذاك ماذا كان السفير الأمريكي وسيمون ليفي اليهوديان يفعلان، في ذلك الوقت المتأخر ليلا وفي ظروف حالة الطوارئ ومنع التجولوفي اليوم التالي ألقي عليّ القبض وعذبت بوحشية في مركز الشرطة بالدار البيضاء.
وفي أكتوبر سنة 1966 التحقت بالأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس بهدف الإطاحة بالنظام الذي يلعب دور قاعدة عسكرية لقوى السيطرة الصهيونية والأجنبية في بلدي. تخرجت من الكلية العسكرية سنة 1968 والتحقت دفعتي بكاملها بمدرسة اهرمومو لتكوين ضباط الصف والتي كان يقودها العقيد أعبابو. وكان الهدف هو أن تشارك كل عناصر دفعتي في مخطط عسكري للإطاحة بالنظام الملكي.
وبما أن الحاجة كانت تستوجب تواجدي في سلاح المدرعات، فقد تم تعييني بمقر قيادة هذا السلاح بثكنة مولاي إسماعيل بالرباط، ولذلك غادرت أهرمومو بعد شهر واحد صحبة العقيد أعبابو آنذاك.
وكانت أول خطة للإطاحة بالنظام الملكي تقضي بأن يُلقى القبض على الحسن الثاني خلال مناورات عسكرية قرب مدينة تازة، إذ كان مقررا أن يزورها، كما كان مقررا مشاركة مدرسة أهرمومو ضمن هذه المناورات. وفعلا تم الاتفاق على أن تجرى هذه العملية في شهر أكتوبر سنة 1969، سيما أننا لم نكن نتوفر على نظام ومؤسسات كما هو متعارف عليه، وإنما السائد آنذاك هو طغيان حكم فردي ودولة يتملكها شخص واحد، وبالتالي كان الأمر بسيطا في نظر الضباط المخططين للانقلاب على من كانوا يرون فيه "طاغية".
وكانت كل عناصر الخطة تستهدف وضع اليد بشكل من الأشكال على القائم على هذا النظام الفردي لإخبار الناس بأنه لم يعد موجودا، وذلك للقضاء على هاجس الخوف الذي أصاب الشعب المغربي بالشلل. غير أن الملك الحسن لم يأت لحضور المناورات العسكرية في آخر لحظة، وهكذا تقرر تأجيل كل شيء في انتظار فرصة أخرى.
أما المحاولة الثانية، فهي محاولة الصخيرات المعروفة والتي فشلت.
وبعد هذه المحاولة دبرت مخططات أخرى لم يكتب لها النجاح،، منها محاولة 16 غشت لسنة 1972.
بعد هذا الفشل قام الضباط الأحرار بالاتصال بالجنرال الدليمي الذي انضم إلى تيار التغيير من أجل حياة أفضل ومغرب جديد حر ومن أجل شعب يتوق للكرامة والعدل والشرف.
جرى التحضير لخطط للإطاحة بالملك الحسن الثاني ونظامه، ولكن الموساد والمخابرات الأمريكية قاما بإخبار الملك بسبب تسريب بعض المعلومات، مما أدى إلى تصفية الدليمي جسديا كما هو معروف.
 سبق لمومن الديوري أن صرح بأن الحسن الثاني تعرض لـ 15 محاولة انقلاب واغتيال، ما رأيك في هذا القول؟
 من الممكن أن يكون الأخ مومن الديوري قد قصد كل المؤامرات بما في ذلك تلك التي فبركتها المخابرات المغربية في عهد الحسن الثاني، وكان هو نفسه من بين ضحاياها المشهورين، والتي كان الغرض منها إرهاب المواطنين والمعارضين وتخويفهم من مجال السياسة وعدم الخوض في الشأن العام.
 هل فكرة قلب النظام ظلت مسيطرة بين صفوف الضباط؟
 الجيش عينة من المجتمع المغربي وشكل من أشكال تصوره، فالتيارات والهموم التي تسود المجتمع هي نفسها التي تشغل بال الجيش والضباط على حد سواء.
عندما ولجت سلك الجيش وجدت عددا لا يستهان به من العناصر المجاهدة لنفس الأسباب والأهداف التي دفعتني إلى الالتحاق به، آنذاك كان المناخ ناضجا في المجتمع لتقبل أي تغيير إيجابي والسعي إليه من أجل حياة أفضل، وهناك أيضا كل الشروط الموضوعية لانتفاضة جذرية في صفوف ضباط الجيش، لم يكن ينقصها سوى الشروط الذاتية والظرف المناسب.
وإذا كانت وظيفة الجيش، في إطار نظام ديمقراطي، هي حماية الوطن من الأخطار الخارجية، ففي النظام الاستبدادي والطغياني تحاول الدكتاتورية الارتباط والتعاون مع القوى الخارجية من أجل أمنها وليس من أجل الأمن القومي، وبالتالي يحاول الطغاة تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة وكلب حراسة للنظام الاستبدادي، مما يورط الجيش تلقائيا في الصراع الداخلي مع الطغيان وضد المعارضة. هكذا يضحى مفروضا على الجيش أن ينحاز ويختار بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يوجد سلاحه ضد الشعب حماية للطغيان، أو يوجهه ضد الطغيان لحماية الشعبإذ لا يمكن للجيش أن يكون "حيادياعندما يتعلق الأمر بمصير الشعب والبلد ومستقبل الأمة.
 يقال إن الحسن الثاني نجا أكثر من مرة من محاولات التسمم، ما قولك في هذا الأمر؟
 هناك عدة إشاعات تناسلت بهذا الخصوص في المجتمع، إلا أنه لم تثبت أية محاولة تسميم، وإذا كانت هناك محاولات فقد تم التستر عليها ولم تتسرب عنها معلومات مضبوطة.
 هل سبق لحكام الجزائر أن فكروا في قلب نظام الحسن الثاني؟
 لا أظن ذلك، فحكام المنطقة آنذاك كانوا متحدين ومتضامنين "أمنيا"، لكنهم كانوا يفرضون شكلا من أشكال التشتت والتفرقة بين الشعوب والبلدان، فالأنظمة عملت على نوع واحد من الوحدة، "الوحدة الأمنية" والتنسيق "الأمني"، هذا هو النوع الوحيد من الوحدة الذي نجحت فيه الأنظمة التي ظلت ترغب في التحكم في رقاب الشعوب وتستأسد عليها بقدر ما تركع للأجنبي.
 ألم يفكر البعثيون (العراق/ سوريا) في قلب النظام المغربي خلال عهد الحسن الثاني؟
 في عهد الحسن الثاني لم يكن للبعثيين وجود في المغرب، وكان كل همهم آنذاك هو محاولة استقطاب بعض الطلبة والمثقفين، واقتصر الأمر على إعداد شروط هذا الوجود، وبالتالي لم يكونوا وقتها قد وصلوا بعد إلى طرح إشكالية قلب النظام.
 
والإخوان المسلمون؟
 الإخوان المسلمون في ذلك الوقت كانوا يسيرون على نهج ميكافيلي نفاقي وانتهازي كباقي الأحزاب الفاسدة. أما الحركة الإسلامية الحقيقية فقد بدأت مع استشهاد خالد الإسلامبولي وبثورة الخميني وحزب الله في لبنان.
وفي هذا الصدد أتذكر كيف كان شيوخ الإخوان المسلمين يطوفون على وحدات الجيش الملكي في المغرب من أجل الدعاية للنظام الملكي وللحسن الثاني، وكيف أن سعيد رمضان نفسه، كان الحسن الثاني يستدعيه إلى المغرب لإلقاء محاضرات على ضباط الجيش لتمجيد ومدح الملك هجاء جمال عبد الناصر.
 
هل رغب معمر القذافي في قلب النظام المغربي؟ وعلى من كان يعتمد لإنجاز هذه الرغبة؟
 التقيت بالقذافي مرتين، كما التقيت ببومدين، وشعرت أن الرجلين مصابان بنوع من الهوس.. كان القذافي ولا يزال سجين مخابراته التي نجحت - بالتنسيق مع مخابرات "عربية" أخرى - في عزل الحكام، وإقامة نوع من الوحدة، وحدة المخابرات المغاربية. والمفاوضات التي تجري الآن بين البوليساريو والمغرب، ليست سوى مشاورات بين مخابرات الجزائر ومخابرات المغرب، والتي يوحدها ارتباطها بالمخابرات الأمريكية.
فالقذافي يطعم بتقارير مخابراته ويتخذ قراراته بناء عليها، ثم تنفذ بنفس القنوات البوليسية الغبية.
فكل ما قيل بصدد تغيير الأنظمة، كان مجرد أحلام ونزوات، والأكيد هو أن العقيد مشغول بشيء واحد الآن بعد إعلانه عن الاستسلام الاستباقي لأمريكا ولإسرائيل، إنه منشغل بالدفاع عن نظامه وتوريثه لابنه

احمد رامي لـ'هسبريس': هكذا فاوضني الحسن الثاني

 في هذا الحوار الذي خصّ به “هسبريس ” يرى أحمد رامي أن المغرب يتقهقر من سيء إلى أسوأ ، ففي اعتقاده أن المخزن يبني أركان حكمه على مبادئ شيطانية ، ويكشف المعارض المغربي المقيم في السويد أن الجنرال الدليمي دبر له سفرين للمغرب للقاء الضباط الذين كانوا سيشاركون في العملية الانقلابية التي كان سيقودها الدليمي والذي رتب معه الدخول للمغرب سرا كي يشارك في الانقلاب العسكري على نظام الملك الراحل الحسن الثاني.

لنبدأ بالحدث المدوي كما يوصف هنا في المغرب، وهو اكتساح حزب الهمة ( الأصالة والمعاصرة) للانتخابات الجماعية الأخيرة، وهو الحزب الذي لم يمضي على وجوده في الساحة السياسية المغربية أكثر من 6 أشهر، فما هو تعليقك على هذه النتائج التي حققها؟

الجميع في المغرب يعرف أن ما يسمى بحزب الهمة، ليس حزبا بالمفهوم المتعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية، والهمة نفسه ليس سياسيا، وليس رجل دولة، وليس مناضلا حزبيا ذو رسالة وبرنامج بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية، إنه مجرد بيدق صغير من بيادق المخزن -تماما مثل كديرة- يعيد تقديم نفس المهزلة التي اعتاد المخزن على تقديمها كلما أراد إعادة تمويه طغيانه واستبداده وفساده بهدف الاستمرار في الحكم والسيطرة ونهب ثروات البلاد وخيراتها ..

إن “حزب” الهمة ليس عمره 6 أشهر، بل هو عمر المخزن والنظام الحاكم نفسه. إن الهدف من الديمقراطية والانتخابات هو إقامة نظام حكم شرعي يمثل إرادة الناس ومصالح الشعب، وليس الديمقراطية لعبة فارغة وآليات لشراء الذمم والغش والفساد بهدف استمرار نظام غير شرعي وفاسد ومستبد!

إن ما جرى أخيرا في المغرب هو مهزلة حقيقية ومهينة يندى لها الجبين، ونحن في مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث تخلفنا سياسيا وثقافيا واجتماعيا بقرون..فيما يتعلق بالخروج من نظام العبودية والحكم الفردي وكرامة وشرف “الطبقة السياسية” عوض إلهاء شعبنا والرأي العام الخارجي بطبخات انتخابية مزورة، وبتحالفات غريبة لتوزيع الغنائم والمناصب والمواقع لشراء الذمم..إن ما جرى في الانتخابات الأخيرة، وبكل وقاحة بيدق المخزن الجديد المزود بـ “تراكتور” القصر الذي لم يستهدف في جوهره سوى تكريس – تكريسا أبديا – تسلط الحكم الفردي المخزني البالي..

السيد رامي، أنت تُشيْطن الدولة بكاملها حينما تقول أن النظام فاسد، كما سبق أن قلت أن البرلمان مزور والأحزاب صورية.. فعلى أي أساس بنيت استنتاجاتك؟

المخزن لم يكن أبدا، دولة بالمفهوم العصري للدولة، لقد قام استنادا على قانون الغاب وقانون القوة، لا على قوة القانون، واستطاع الاستمرار بواسطة استيراد مئات الألوف من جيش من العبيد السود المستوردين من إفريقيا.. ثم عندما شعر بخطر من طرف الشعب، حينها استنجد واستقوى بالاستعمار الأجنبي الذي سماه “حماية”، وبعد أن نفخ فيه الاستعمار من روحه وقوته، حل محله الأجنبي، وأصبح يسمى بـ “الاستعمار الجديد” حصان طروادة تسلمناه بجيشه “هدية” من الاستعمار العسكري والسياسي والثقافي والفكري واللغوي.

وإلى اليوم، لا زال هذا الحصان يولد لنا ويخرج منه نماذج ككديرة والهمة.. وغيرهم.

والأحزاب التي يسمح لها بالوجود كلها أحزاب ليست حقيقة (بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية)، لا في مولدها، ولا في مماتها. وهناك سلالات وأسر وعائلات يستعملها المخزن للسيطرة علينا وعلى ثرواتنا، وحتى على “الأحزاب” سواء التي كلفت بلعب دور “الحكومة”، أو التي كلفت بلعب دور المعارضة كما المقال الذي نشرتموه في “هسبريس” عن سلالات الأسر التي تحكم المغرب ويقود أعضاءها حكومات المخزن، وأحزاب المخزن، وأحزاب الحكومة، وأحزاب المعارضة على السواء. كل هؤلاء هم من فتات المخزن.. تجمعهم علاقات أسرية ومصالح مشتركة، وسقوط المخزن سيكون معناه سقوط نفوذها الطفيلي، من القيادي الإقطاعي في الحزب “الشيوعي” المكلف بالإعلام والناطق باسم الحكومة، إلى اليازغي “الاشتراكي”، إلى عبد الكريم الخطيب الإسلامي الذي كان يعتبر ملكيا أكثر من الملك، مرورا بحسني بن سليمان الدركي، إلى كل السلالات الفاسية التي تتوارث المناصب والوزارات كما يتوارث الإقطاعيين مزارعهم الخاصة.. كلهم تجمعهم علاقات قرابة..

ليبقى الشعب كله يُورث من أب لإبن.. وما أقوله هنا ليس نوع من “شيطنة” الدولة، لأن المخزن نفسه هو الذي يبني أركان حكمه على مبادئ شيطانية حقيقية، وليس على أسس من مبادئنا الدينية التي تحرم الطغيان والفساد والاستبداد، وتوريث السلطة والمناصب والنفوذ..

أنت تنتقد النظام الملكي، مع أن السويد الذي أنت فيها كلاجئ سياسي هي أيضا تتمتع بنظام ملكي ومع ذلك تقول أنها ديمقراطية؟

ما تبقى من الأنظمة الملكية في البلدان الغربية عامة، هو عبارة عن آثار تاريخية تشبه متاحف تاريخية لآثار عصور الظلام والإقطاع والطغيان في أوروبا يزورها السياح وتسند لها أدوات تمثيلية رمزية بعد أن جردت من أي سلطة سياسية أو عسكرية أو قضائية أو إعلامية على اثر الثورات والانقلابات التي أُسقط فيها آخر طغاة أوروبا شنقا أو إعداما أو بقطع رؤوسهم..

و”ملك” السويد اليوم، يمنع عليه التدخل في الشؤون السياسية في البلد، ويمنع عليه حتى الإدلاء بتصريحات سياسية. حتى التعيين الشكلي لرئيس الحكومة من الحزب الذي ينجح في الانتخابات، رئيس البرلمان هو الذي يقوم به وليس الملك، وبالتالي فالسويد ليس نظاما ملكيا بمفهوم الحكم المطلق “الإلهي” المخزني..

طيب، أنت تتحدث عن الديمقراطية بكثير من الإسهاب، لكن الديمقراطية السيد رامي لا تأتي بالانقلابات العسكرية كما فعلتم أنتم مع الحسن الثاني، أو كما جاء على لسانك حينما قلت أنك تشعر بالندم لأنك لم تستطع قلب النظام في المغرب؟

صحيح..الديمقراطية لا تأتي بانقلابات عسكرية.. فالديمقراطية في السويد مثلا، هي نتاج نظام يومي مستمر يقوم به أفراد الشعب باستمرار عبر الوعي والإعلام الحر والتنظيم السياسي الحر والرقابة على الدولة والإدارة والحكومة وتصحيح الانحرافات والفساد والتعسف في استعمال السلطة، وبدستور ديمقراطي يعطي للشعب فرصة تغيير حكامه وسياسة الدولة كل أربع سنوات. ولو توقف الشعب السويدي عن النضال من أجل الحرية والديمقراطية يوما واحدا لتحولت السويد إلى ديكتاتورية من جديد ليكون مصيرها حتما كمصير مغرب اليوم. فالنضال من أجل الديمقراطية والحرية هو كالجدف ضد التيار، إذا لم تتقدم تتأخر. والسويديون -مثلا- على كل حال يطبقون عمليا وفعليا المبدأ الإسلامي “من رأى منكم منكرا فليغيره” بما استطاع، بينما ما نطبقه عندنا في المغرب هو المبدأ الشيطاني “من رأى منكم منكرا فليشارك فيه” بما استطاع.. وأنا شخصيا حينما كنت في المغرب، ولا زلت، وصلت إلى اقتناع راسخ مفاده انه حان الأوان ليتحمل كل مواطن مغربي – في أي موقع كان – مسؤوليته كاملة، ويدخل في الحساب أو يخرج من كل حساب.

إن العسكر – في كل نظام شرعي – مهمته هي الدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي، ولا ينبغي له أن يتدخل في السياسة التي تديرها المؤسسات المنتخبة وفق دستور شرعي وافق عليه الشعب في استفتاء حر وديمقراطي، أما في الأنظمة الديكتاتورية، فيطرح على العسكري – كمواطن أيضا – خيار صعب..هل يحمي الوطن من الطغيان والفساد، أو يحمي الطغيان والفساد من الوطن والشعب؟؟ وفي حالة القمع الهمجي الشديد الذي يقتل كل محاولة مدنية للتغيير في مهدها، مما يجعل الرعب والخوف السلبي تسود، فلا يبقى إلا ما فعله عبد الناصر وكويرة وعبابو وأمقران( وما فعله الجنرال أدلركروتزفي في السويد).

أنت تطالب بالديمقراطية التي تبنى على التعدد، ومع ذلك تدعوا إلى رمي الأحزاب الشيوعية والماركسية والليبرالية في مزبلة التاريخ، كيف ذلك؟ وأي نوع من الديمقراطية هذه التي تدعو إليها؟

عندما استنجد المخزن بالاستعمار الذي جاءنا غازيا، حينها أتى ومعه في حقائبه، في إطار غزوه السياسي والثقافي و الأيديولوجي بـ “الليبرالية والماركسية والشيوعية والماسونية..” وبلغته وأحزابه وتقاليده وثقافته، وبالتالي، فإني أعتبر كل “الأحزاب” الغير الإسلامية الموجودة حاليا في المغرب، هي جزء من مخلفات وآثار الاستعمار الخارجي. واعتبر أنه مادام المخزن و(أحزابه) باقيا، فإن الاستعمار لا يزال قائما، ومقاومة الاستعمار بشكله الجديد هو حق وواجب وطني. ولكن هذه المقاومة لابد لها وبالدرجة الأولى أن تكون مقاومة سياسية وثقافية ودينية ولغوية شاملة في كل الميادين.

فالاستعمار والاحتلال العسكري، انسحب ليترك في محله احتلال أخطر وأصعب، وهو الاحتلال الأيديولوجي والفكري واللغوي..أي احتلال العقول.. حتى أصبحنا شعب لا يتكلم لغة معينة واحدة، بل خليط مخجل (لا قاعدة له) من لغات مختلفة. لكل الشعوب حتى للإسكيمو ولموريتانيا لغة نظيفة بقواعدها، إلا المغاربة، فعندما اسمع الحوارات في التلفزة المغربية أخجل من سماع الرطانة القبيحة التي ليست لا فرنسية ولا عربية ولا شلحة..فقط هناك حشر لكلمات الفرنسية في الأحاديث بمناسبة وبغير مناسبة، فقط للتدليل على أن الشخص يعرف لغة سيده المستعمر..

في العديد من تصريحاتك الصحفية تصر على أنك كنت ضمن “الضباط الأحرار” مع أن هذا التنظيم تاريخيا غير موجود، فما هو تعليقك؟

طبيعة العمل السري المطلق في الجيش يفرض على مناضليه قواعد أمنية صارمة تعطي الأولوية المطلقة للسرية والكتمان.. وبالتالي، عندما كنت في الجيش، كنا كضباط “مجاهدين” نتعامل ونتواصل وننظم أنفسنا أولا وقبل كل شيء كأصدقاء وإخوة بدون تسميات تنظيمية أو شكلية، وهل تعتقد أنه لو كان اليوم في الجيش تنظيم للضباط الأحرار كان سيعلن هكذا على نفسه؟؟ على كل حال التسمية ليست هي المهمة، المهم هو المضمون والعمل والنتائج. وعلى كل حال فمحاولات الصخيرات و16 غشت حدثت فعلا، وكان لها دورها في تاريخنا.. وكانت نتيجة جهد و”جهاد” وتنظيم وشجاعة واستعداد للتضحية والبذل في سكوت وصمت.. أما بعد كل ما حدث وخروجي من المغرب كالضابط الوحيد الذي شارك في التنظيم والتخطيط، والذي تمكن من الإفلات حيا، فكان أمامي خيارين اثنين: إما أن اسكت واترك الميدان للرواية الرسمية الدعائية وحدها، وإما أن أدلي بروايتي وشهادتي للتاريخ، لأن كل الذين القي عليهم القبض ولا زالوا على قيد الحياة كانوا مجرد منفذين، ولم يشاركوا في التخطيط أو التفكير في “الثورة”.

هل فعلا دخلت الجيش فقط من أجل تغيير النظام؟

نعم، فعلا.

لنتحدث عن محاولة الحسن الثاني في أن يحتويك سياسيا بأن بعث لك وفدا إلتقاك سرا في باريس وعرض عليك بعض المناصب مقابل أن تدخل للمغرب وأن تصمت للأبد، لذا قل لنا من كان في هذا الوفد، أذكر لنا أسماء بعينها؟؟ ثم على ماذا فاوضوك بالتحديد؟ وماذا قدموا لك؟

أساليب الحسن الثاني في شراء “المعارضين” معروفة، فقد كان يقول لأصدقائه الفرنسيين: “إن المعارضين كلهم قابلين لبيع أنفسهم، الفرق الوحيد بينهم هي الأثمنة”، عقليته هذه ليست عقلية رجل دولة، بل عقلية مافياوية شيطانية لا علاقة لها بالبحث عن مصلحة الوطن والشعب، ولا حتى بالمصلحة الحقيقية لجهاز المخزن…

أما بخصوص الوفد الذي بعثه لي الحسن الثاني فقد كان يتكون من ضباط كبار في الجيش قريبين له بالمفهوم المخزني.. وكانت مهمتهم هي محاولة إغرائي بعروض مادية مقابل أن أدخل للمغرب وأقبل يد الملك علنا وأمام أجهزة الإعلام، أما أنا فكان كل هدفي هو محاولة استصدار قرار من الملك بإطلاق سراح كل المعتقلين العسكريين مقابل وعد بدخولي بعد ذلك للمغرب. وقد فشلت تلك الاتصالات بسبب رفضه لذلك، ورفضي أنا لمحاولة شرائي.

تحدثت أيضا عن أن الجواهري الذي حاورك في برنامج “الإتجاه المعاكس” قد طلب منك بعد انتهاء الحلقة أن تكتب رسالة إلى محمد السادس وسيعمل هو شخصيا على إيصالها، احكي لنا ما دار بينكما؟؟

بقدر ما كان الجواهري عنتريا ومخزنيا أمام الكامرا خلال الحوار، بقدر ما كان ذليلا ومبالغا في التودد لي بعد انتهاء الحوار والاختلاء بي وبالسيد فيصل القاسم مسؤول البرنامج الذي كان شاهدا على عروض الجواهري لي.

وقد قال لي الجواهري بحضور فيصل القاسم بعد نهاية الحوار وانطفاء أضواء الأستوديو وتوقيف الكاميرات قال لي: “أطلب منك أسي رامي بإلحاح أن تكتب رسالة خطية الآن تعطيها لي لأسلمها شخصيا ومباشرة لصحاب الجلالة بعد رجوعي للمغرب، وأضمن لك بعد ذلك مستقبل مشرف وناجح في المغرب إن شاء الله، وأعرف أن صاحب الجلالة يقدر شجاعتك وحبك لوطنك”.

هذا ما قاله لي بالضبط ولم أرد عليه أبدا، بل اكتفيت بابتسامة استهزاء، لكن الأخ فيصل القاسم( الذي لم يخفي اندهاشه من الفرق بين الجواهري أمام الكاميرا، والجواهري بدون كامرا) علق على “الشاعر” المغربي وقال لي “أنا مستعد أن أنجز برنامجا خاصا للجزيرة لو قمت بما أقترحه عليك السيد الجواهري”. وكان رد فعلي الوحيد هو مغادرة الأستوديو للالتحاق بالسائق الذي كان ينتظرني أمام مبنى قناة “الجزيرة” لينقلني إلى الفندق الذي كنت أقيم فيه بالدوحة.

لنعد إلى الوراء قليلا ولنتحدث عن الأحداث التي كانت قبل الانقلاب الذي كان سيقوم به الدليمي حيث قابلك شخصيا.. ماذا دار بينكما؟ وماذا طلب منك الدليمي بالضبط في هذا اللقاء؟؟

في إطار تحضير الانقلاب الذي كان سيقوده الدليمي، كانت لي معه عدة لقاءات في باريس وستوكهولم. كنت حينها سأدخل سريا إلى المغرب للمشاركة في تنفيذ عملية الإطاحة بالحسن الثاني، وافشي هنا – ولأول مرة – أن الدليمي رتب لي سريا سفرين للمغرب للقاء بعض الضباط الآخرين الذين كانوا أيضا يشاركون في العملية.

وقد كلفني الدليمي أيضا بالاتصال سريا بالعقيد القذافي لأطلب منه باسم الضباط المغاربة أن يتوقف عن دعم مرتزقة البوليزاريو. وبعد لقائي بالقذافي، توقف فعلا هذا الأخير عن دعم عملاء النظام الجزائري.

وقد أخبرت القذافي والفقيه البصري عن نوايا الدليمي لتحرير المغرب من المخزن بدون أن أعلمهما بالتفاصيل.

سبق أن صرحت أن المخابرات الأمريكية هي التي قتلت محمد الدليمي بعدها وليست المخابرات المغربية، ما هو دليلك؟

هذه معلومات مؤكدة مائة بالمائة، استقيتها من مصادر موثوقة من داخل المغرب لا أريد أن أكشف عنها حاليا، وسيأتي يوم إن شاء الله أكشف فيه عن أسرار أخرى مهمة في الموضوع نفسه.

طيب، من جهة أخرى تحدثت عن أن هناك العديد من قيادات الأحزاب المغربية منهم الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي حصلوا على أموال ضخمة من العقيد معمر القذافي ومن دول أخرى، واشتروا بها مطاعم وعقارات في باريس، هل يمكن أن تذكر لنا أسماء أخرى استفادت من هذا الدعم الذي كان يقدمه القذافي لمعارضي الحسن الثاني؟

لم يحن الوقت بعد للكشف عن أسماء أخرى عاشت على القضية كطفيليات، ولم تعش للقضية. مستفيدة في ذلك من شيطانية المخزن وغباوة القذافي..

التقيت مع قيادات من العدل والإحسان، وأيضا مع قيادات في حزب العدالة والتنمية، أيمكن أن تحدثنا عن فحوى هذه اللقاءات وفي أي إطار جاءت؟

أعتبر نفسي جزء من تيار الحركة الإسلامية بكل مكوناتها، ومنظماتها هي الوحيدة القادرة على تحرير المغرب وإنقاذه من الطغيان والفساد ..والتيار الإسلامي وإن كان بشكل غير منظم لحد الآن له امتدادات طبيعية في كل قطاعات مجتمعنا، في الشارع، في الجامعات، في التعليم، في القطاع العمالي، وفي الإدارة والجيش وحتى الشرطة. ولا بد لكل مكونات الحركة الإسلامية أن تتحلى بالقدر الكافي من الحكمة والذكاء والكياسة والنضج لبناء تحالف متين لتحقيق الوحدة في الهدف مع التعددية الذكية في الوسائل والتكتيك، وهي تعددية تكاملية خصوصا في الظروف الصعبة التي يمر فيها شعبنا.

ومن الواضح أن مهزلة حزب الهمة الأخيرة كانت تستهدف في الجوهر وقبل كل شيء ضرب المعارضة الإسلامية وإضعافها، لأنها هي المعارضة البناءة الوحيدة القادرة على انقاد أمتنا من الانهيار الذي يجسده المخزن..أما عن اللقاء الذي ذكرت فلا أريد الآن أن أقول أي شيء عن لقائي بالإخوة قد يستغل ضدهم.

ما هي قصتك مع مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري المعتقل حاليا في إطار قضية “بلعيرج”؟

التقيت به خلال مؤتمر إسلامي دولي لنصرة القضية الفلسطينية، تماما كما التقيت في نفس المؤتمر بعدد من قادة الأحزاب السياسية المغربية الذين حضروا المؤتمر.



حكايات السعدنى الحلقة السادسة عن الجنرال المغربي محمد اوفقير

حكايات السعدنى الحلقة السادسة عن الجنرال المغربي محمد اوفقير